الشيخ السبحاني

415

بحوث في الملل والنحل

وسعهم التفريق بين الأُصول العقائدية الّتي لا منتدح لمسلم من عرفانها والإيمان بها إجمالًا أو تفصيلًا ، والأُصول الكلاميّة الّتي وصل إليها البحث الكلامي بفضل النقاش في ضوء الكتاب والسنّة والبرهان العقلي القائم على أُصول موضوعية مبرهنة . وعند ذلك تتجلّى عندك حقيقة ناصعة وهي أنّ أكثر الفرق الّتي عدّها أصحاب الملل والنحل والمقالات فرقاً إسلاميّة ، فإنّما هي فرق كلامية وليست فرقاً دينية إسلاميّة داخلة في الثلاث والسبعين فرقة بحيث تكون الواحدة منها ناجية والبواقي هلكى ، لأنّ الإذعان بحكم مرتكب الكبيرة ليس ملاكاً للنجاة والهلاك حتّى تكون فرقة منهم من أهل النجاة وغيرهم من أهل النار ، ويكون الإيمان منوطاً بالإذعان به ، وعدم الإيمان موجباً للخروج عنها ، بل أقصى ما يقال في حقّ هذه الأُصول أنّها أُصول حقّة صحيحة دلّ على صحّتها الدليل ، ولكن ليس كلّ حقّ ممّا يجب الإذعان به أو يؤاخذ على عدم الاعتقاد به . هذا هو الشيخ أبو جعفر الطحاوي المصري ( المتوفّى 321 ه ) كتب رسالة حول عقيدة أهل السنّة تشتمل على مائة وخمسة أُصول زعم أنّها عقيدة الجماعة والسنّة على مذهب فقهاء الأُمّة : أبي حنيفة ، وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري ، وأبي عبد اللّه محمّد بن الحسن الشيباني . « 1 » وقد كتب على هذه الرسالة شروح وتعاليق ، واحتلّت مكانها - بعد زمن - «

--> ( 1 ) . شرح العقائد الطحاوية : 25 .